الأمير الحسين بن بدر الدين

199

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

تعالى يعذب أطفال المشركين في النّار بذنوب آبائهم « 1 » . ويتفرع على أصول جميع الجبرية التي تقدم ذكرها أنّه يحسن من اللّه تعالى أن يعذب الأنبياء في نار جهنم . وأن يثيب الفراعنة ، وأن يخلق حيوانا في نار جهنم ليعذبه فيها أبدا . وأما الموضع الثالث : وهو في صحة الدلالة « 2 » على ما ذهبنا إليه . وفساد ما ذهب إليه المخالفون من أدلة العقل ؛ فالذي يدل على ذلك أنّ المجازاة بالثواب والعقاب لمن لا يستحق ذلك تكون قبيحة واللّه تعالى لا يفعل القبيح . وإنّما قلنا : بأنّ المجازاة بالثواب والعقاب لمن لا يستحق ذلك تكون قبيحة . أمّا أنّ المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقّ تكون قبيحة - فلأنها ظلم ، والظّلم قبيح . وإنما قلنا : إن المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقّه تكون ظلما ؛ فلأنّ الظّلم هو الضّرر الذي يوصله الفاعل إلى غيره لا لنفع يصل إلى ذلك الغير ، ولا لدفع ضرر عنه ، ولا لاستحقاق ، ولا للظّن لأحد الوجهين المتقدّمين ، ولا يكون في الحكم كأنّه من جهة غير فاعل الضّرر سواء كان هو المضرور أو غيره « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر الإبانة ص 33 ، فإنه ذكر أنهم يعتقدون في أطفال المشركين أن اللّه تعالى يؤجج لهم في الآخرة نارا ثم يقول لهم اقتحموها . وقد رد عليهم القاضي عبد الجبار في متشابه القرآن 2 / 671 حيث قال في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ : يدل على بطلان القول بأنه تعالى يعذب أطفال المشركين ؛ لأنه أورد ذلك منبها على أنه لا ذنب لها ، وأن الذنب للوائد . ولو كان تعالى يعذبها أبدا لم يكن لهذا معنى ؛ لأن التعذيب الدائم أعظم من قتل الوائد لها ، فلئن جاز أن تعذب ، ولا ذنب لها ؛ ليجوزون القتل المتقدم ، وإن لم يكن لها ذنب ، ويدل على ذلك أن الكافر لم يخلق كفره فيه ؛ لأنه لو كان كذلك لكان حاله حال الموؤودة في أنه لا ذنب له ، من حيث أدخل في الكفر على وجه لا يمكنه اختيار خلافه . ( 2 ) في ( ب ) : في الدلالة على صحة . ( 3 ) سيأتي مثاله فيمن يقتل معتديا فإن القتل كأنه من غير القاتل ؛ لأن الذي دعى إليه هو العدوان .